عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
263
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
فَلْيَكْفُرْ ) * . كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * مرهونة عند اللَّه مصدر كالشكيمة أطلقت للمفعول كالرهن ولو كانت صفة لقيل رهين . * ( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) * فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ، وقيل هم الملائكة أو الأطفال . * ( فِي جَنَّاتٍ ) * لا يكتنه وصفها وهي حال من * ( أَصْحابَ الْيَمِينِ ) * ، أو ضميرهم في قوله : * ( يَتَساءَلُونَ ) * . * ( عَنِ الْمُجْرِمِينَ ) * أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك : تداعيناه أي دعوناه وقوله : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) * بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) * ( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * الصلاة الواجبة . * ( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) * أي ما يجب إعطاؤه ، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع . * ( وَكُنَّا نَخُوضُ ) * نشرع في الباطل . * ( مَعَ الْخائِضِينَ ) * مع الشارعين فيه . * ( وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة . * ( حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ) * الموت ومقدماته . * ( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) * لو شفعوا لهم جميعا . فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) * ( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) * أي معرضين عن التذكرة يعني القرآن ، أو ما يعمه و * ( مُعْرِضِينَ ) * حال . * ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ) * شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة . * ( فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) * أي أسد فعولة من القسر وهو القهر . * ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) * قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : لن نتبعك حتى تأتي كلامنا بكتاب من السماء فيه من اللَّه إلى فلان اتبع محمدا . كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ( 53 ) كَلَّا إِنَّه تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ( 55 ) وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 ) * ( كَلَّا ) * ردع لهم عن اقتراحهم الآيات . * ( بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ) * فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف .